الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

357

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله ابن أبي سرح كاتبا ، فلحق بالمشركين ، واختار علي بن أبي طالب عليه السّلام أبا موسى الأشعري حكما ، فحكم عليه . وفي ( أنساب البلاذري ) : أنّ أهل البصرة اجتمعوا - أي : بعد موت يزيد - فقلّدوا أمرهم النعمان بن صهيان الأزدي ، ثم الراسبي ورجلا من مضر ، ليختاروا لهم رجلا يولونه عليهم ، فقالوا : من رضيتماه لنا فقد رضينا به . وكان رأي المضري في بني اميّة ، ورأي النعمان في بني هاشم ، فقال النعمان للمضري : ما أرى أحدا أولى بهذا الأمر من فلان - يعني : رجلا من بني أمية - قال : أو ذاك رأيك قال : نعم . قال : فقد قلدتك أمري ورضيت بمن رضيت به . ثم خرجا إلى الناس ، وقالوا لهما : ما صنعتما فقال المضري : رضيت بمن رضي به النعمان ، فمن سمّى فأنا راض به . فقال الناس للنعمان : ما تقول فقال : ما أرى أحدا غير عبد اللّه بن الحارث - يعني به - فقال المضري : ما هذا الذي سمّيت . فقال : إنهّ لهو . فرضى الناس به فبايعوه . قوله عليه السّلام في الأول : « فمضيا عليه » وفي الثاني : « والاعوجاج رأيهما » باحث هشام بن الحكم بعض المخالفين في الحكمين ، قال المخالف : كانا مريدين للإصلاح . فقال : بل غير مريدين له ، قال تعالى في حكمي الزوجين وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا ( 1 ) ، فلما لم يوفق اللّه بينهما علمنا أنّهما لم يريدا الاصلاح . قوله عليه السّلام فيهما « وقد سبق استثناؤنا » هكذا قال المصنف في العنوانين ، والصواب : ( استيثاقنا ) كما عرفته من الطبري ( 2 ) ولما يأتي . « عليهما في الحكومة بالعدل والصمد » - بالتسكين - أي : القصد .

--> ( 1 ) النساء : 35 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 85 .